First Published 2010-07-30![]() فوائد كثيرة 'العربي الصغير' تهدي قراءها حكايات وطرائف عربية
ميدل ايست اونلاين
فوائد كثيرة تعود على الطفل القارئ لهده الحكايات والطرائف التي اختارتها مروة إسماعيل من كتب التراث التي وجدتها في مكتبة والدها، وكان والدها يقرأها لها بلغة تفهمها، فتحب مطالعتها، وعندما بدأت تقرأها بنفسها في الكتب القديمة، وجدت أنها ستكون صعبة على الطفل المعاصر، وربما ينفر منها ولا يحبها.
لذا فقد أخذت مروة على عاتقها مهمة اختيار القصص التي أعجبتها من تراثنا القديم، وأعادت صياغتها، وقدمتها بالشكل المنشور في كتاب العربي الصغير الذي يوزع هدية مع مجلة "العربي الصغير" (عدد أغسطس/آب 2010).
لم تعتمد مروة على التطويل واستعراض الحكاية أو الطرفة أو القصة الموجودة في كتب التراث بكاملها، وإنما عمدت إلى التقاط ذكي لبعض الحكايات والطرائف الموجودة في كتب مثل: "أخبار الحمقي والمغفلين" لابن الجوزي، و"الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني، و"البيان والتبيين" للجاحظ، و"جمع الجواهر في الملح والنوادر" للحصري القيرواني، و"العقد الفريد" لابن عبد ربه، و"محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء" للراغب الأصبهاني، و"نهاية الأرب في فنون الأدب" للنويري، وغيرها.
ومما يزيد من ثراء تلك الهدية الصغيرة من "العربي الصغير" الرسوم المصاحبة للحكايات والطرائف التي قدمها الفنان ماهر رشوان، وتصرُّف الكاتبة بعض الشيء في الحكايات والطرائف التي تختارها بما لا يخل من تراثيتها، أو كونها قصة أو طرفة تراثية، وعلى سبيل المثال في طرفة "المريض" تقول:
"مرض رجل من البدو، وجاءه زوار كثيرون، وكان كل منهم يسأله عن سر مرضه، وعن زيارة الطبيب، وعن الدواء الذي يأخذه. كان الرجل المريض يجيب كل سائل حتى ازداد عليه التعب. وحين جاءه زوار في اليوم التالي سألوه مثل ما سأله زوار اليوم الأول، وكان يجيب بعبارة واحدة: "كما قلت لزوار الأمس!"
وهي طرفة تصلح في حياتنا الآن، حيث الزوار المزعجون للمريض، والذين قد يتسببون في زيادة تعبه، كما لاحظنا. وهذا لا يتعارض مع الحض على عيادة المريض وزيارته، فهو نهج إسلامي حثنا عليه رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم، ولكن بما لا يسبب الإرهاق والتعب للمريض الذي ربما يكون في أشد الحاجة للخلود إلى الراحة والاستكانة.
وليس من شك أن المريض يفرح بسؤال الناس عليه، وقد يخفف هذا من مرضه ويرفع معنوياته (وهذا ما قصده الرسول في نصائحه لنا بعيادة المريض) ولكن أن يكون هذا هو السبب في زيادة التعب والأوجاع، فلا أعتقد أنه أسلوب صحيح خاصة إذا كان هناك من يعمد إلى الثرثرة والدردشة التي لا طائل من ورائها، وإظهار الود والتعاطف بطريقة شكلية بحتة. ويقول المثل العامي "يا بخت من زار وخفّف".
وأعتقد أن هذا هو ما تهدف إليه الطرفة أو الحكاية التي اختارتها مروة إسماعيل من كتاب "عيون الأخبار" للأصمعي، التي على الرغم من معاصرتها كما رأينا، فإنها حافظت على تراثيتها بتاكيدها على أن المريض من البدو، وليس من أهل المدينة.
على هذا المنوال تسير الحكايات والطرائف التي بلغ عددها 18 في "كتاب العربي الصغير"، وجاءت مع الرسوم في 30 صفحة.
ومن الطرف الظريفة والمعبرة في هذا الكتاب اختيار مروة إسماعيل لطرفة من كتاب "محاضرات الأدباء" للأصبهاني، وهي طرفة "الفقير" وهي طرفة أدبية ذكية، جاء فيها:
"سمع صبي فقير امرأة في جنازة تقول، وهي تنعي وفاة زوجها: يذهبون بك إلى بيت ليس له غطاء، ولا كساء، ولا عشاء، ولا غداء، ولا أضواء.
فقال الصبي لأبيه: يا أبت، إنهم يذهبون بالراحل إلى بيتنا".
وعن غلاء الأسعار ـ في كتاب "جمع الجواهر" ـ "قالوا لرجل أحمق: إن الدقيق قد أصبح غالي الثمن! فرد الأحمق: ليس يهمني أمر غلاء الدقيق، فأنا لا أستخدمه في البيت، بل أشتري خبزي من السوق!"
إن هذه المجموعة من الحكايات والطرائف العربية تقرب التراث النثري لأطفالنا، فيعرفون كم رائع هو تراثنا بما فيه من حكايات مستوحاة من البيئة القديمة، وكيف كان الأدباء والكتاب العرب يعبرون عنها بكل صدق وذكاء في التناول والمعالجة وخفة الظل.
|