First Published 2010-08-01


استقراء الحقائق

أبو علام يرصد تطور طب الأسنان في مصر والسعودية

 
ندرة المراجع جعلت الدكتور محمد أبوعلام يعتمد على تجربته الذاتية في كتابه عن تاريخ طب الأسنان وتطوره.

ميدل ايست اونلاين
عرض: د. خالد عزب

يعتبر طب الأسنان في مصر مجالا حديثا نسبياً، حيث يعود لقرابة الستين عاماً تقريباً. ورغم قلة أو ندرة الكتب والوثائق التي تؤرخ لطب الأسنان في مصر، فإن الدكتور محمد أبو علام الأستاذ بكلية طب الأسنان بجامعة الإسكندرية؛ يقدم في كتابه "تاريخ طب الأسنان في مصر من التجربة الذاتية"، أول ما يكتب عن فك الإنسان الأول وأسنانه وتطورها من الأجيال الأولى إلى الإنسان المعاصر، وعن التاريخ المهني في طب الأسنان بمصر من البدائية إلى الحداثة المهنية المعاصرة، وكل ما يهم الأطباء ومرضى الفم والأسنان والمهتمين بالثقافات التاريخية.

ويعتمد الكاتب في توثيقه لتاريخ طب الأسنان في مصر على تجربته الذاتية، وذلك لندرة المراجع في هذا التاريخ المهني، ولرغبته في المزج بين الأحداث والوقائع، وبين تاريخ وطبيعة الممارسة المهنية في هذا التخصص، ولأن تاريخ الممارسة المهنية يؤصل ويوثق الأحداث والأدوات، والمستعمل من المواد والخامات. وبذلك مزج الكاتب سيرته في أحداث التاريخ بقلمه، من خلال معايشته المهنية لمجال طب الأسنان التي جاوزت الأربعين عاماً وتعتبر أكثر من ثلثي تاريخ طب الأسنان في مصر.

ويستغل أبو علام معايشته المهنية كأحد الوثائق المعتمدة في تاريخ طب الأسنان، كما استحث ذكريات الطفولة الواعية، وما انتقاه من حكاوي المرضى المسنين، وحتى طرائف الحلاقين ومحترفي خلع الأسنان في حقبة ما قبل الحداثة.

اعتمد أيضاً على ما يجود به الرعيل الأول من أساتذة الطب المعاصرين ومعلمي المهنة، والرواد الأوائل في نقابة أطباء الأسنان، والفنيين القدامى في معامل الأسنان من الممتهنين بالخبرة ثم من الدارسين، والمهتمين، وما نشر على شبكات الإنترنت.

قام الكاتب بتقسيم الكتاب إلى جزأين، خصص الأول لبحث تطور فك الإنسان الأول إلى ما عليه الإنسان المعاصر، والثاني لتتبع تاريخ طب الأسنان في مصر من خلال تاريخ ما قبل طب الأسنان الحديث، ونشأة وتطور جامعة القاهرة والإسكندرية، وسيكولوجية المريض في عيادة الأسنان، وتطور القدرات المهنية لطبيب الأسنان، ونشأة وتطور التاريخ النقابي في طب الأسنان بمصر، والمواقف المهنية الصعبة التي قابلها الكاتب.

• استقراء من الحقائق

وفي الجزء الأول الذي جاء تحت عنوان "استقراء من الحقائق في التاريخ الإنساني: الفك وأسنان الإنسان الأول في تطورها على مر العصور"؛ أكد الكاتب أنه حينما يذكر الإنسان الأول فإنه يقصد من عاش من أجيال سيدنا آدم عليه السلام في هذه الحقبة قبل الطوفان وبعده، ولا يقصد بها آدم النبي عليه السلام بغير القياس لما كان عليه من كمال الخلقة وبغير ما يستدل به عن ما كان عليه طول أبنائه من بعده، من أجياله الأولى.

واعتمد الكاتب في البحث في خصائص فك وأسنان الإنسان الأول على ما ورد في الحديث الشريف المتفق عليه أن أبانا آدم قد خلق على ستين ذراعاً طولاً، وذلك عن طريق أن ينسب طول الإنسان الأول وطول محيط فكه وأسنانه حسابياً إلى طول جسد الإنسان المعاصر وإلى طول محيط فكه وأسنانه الذي يمكن قياس متوسطه حتى يستنبط طول محيط فك الإنسان الأول، وكذا يطبق هذا التناسب الحسابي على الأسنان وكل الصفات التشريحية بالفك.

وكانت النتيجة التي توصل إليها أبو علام من تفسير حديث طول آدم عليه السلام هي أن الإنسان الأول كان له أربعة طواحين على كل جانب من فكه السفلي، وهي نتيجة يراها قوية للغاية، وهي من صلب النتائج التي بنى عليها كيفية تحول فك الإنسان الأول وأسنانه إلى ما هي عليه الإنسان المعاصر الآن، كما وجد أن هذه النتيجة قد أسست، ومن بداية الإنسان الأول، تلقائية فك الإنسان للتحول والتحور بأمر الله.

وعن الأنياب، يوضّح الكتاب أن الفك هو مركز قوة النهش التي هي أقوى من القوة اللازمة من الفك للقطع على القواطع، فإن قوة النهش هذه تقل تدريجياً إلى الأمام في اتجاه القواطع لتتحول إلى القطع على القواطع أمام الناب وبذلك يكون السن من القواطع أمام الناب مباشرة، وفي الإنسان الأول كان شبيه الناب، أي أن سطحه القاطع كان محدباً ليساعد الناب لتتحول على الأضراس إلى المضغ.

وتوقع الكاتب أن الضرس الصغير خلف الناب في الإنسان الأول كان أكثر تدبباَ (شبيه الناب - وهو كذلك الآن في الإنسان المعاصر)، ومن هنا لا يتوقع أن يكون قد حدث تغيراً تشريحياً خلف ناب الفك مباشرة (منطقة الأضراس الأمامية) من الإنسان الأول إلى الآن، من حيث صغر الأحجام وقصر الطول في عظمة الفك عما كانت عليه.

• فقدان اثنين من القواطع

استنبط الكاتب أيضاً من خلال بحثه أن الإنسان المعاصر، فقد اثنين من قواطعه بفكه السفلي (أشباه الأنياب) التي كانت عند الإنسان الأول، أي أن الإنسان الأول كان له ستة من القواطع بفكه السفلي الكبير، قسّمها الكاتب بتوقعه إلى قاطعين من أشباه الناب ثم أربعة قواطع حقيقية بينهما بفكه السفلي، وكذلك كان الوضع بالفك العلوي ليتحقق التوازن التشريحي والفسيولوجي بين الفكين.

كما توصل أبو علام إلى أنه من أجيال الإنسان الأول وحتى أجيال الفراعنة في مصر، فقد الإنسان من أضراسه الضرس رقم (9) على كل جانب من فكيه العلوي والسفلي (أي أربعة أضراس)، وبعد سبعة آلاف سنة منذ عصر الفراعنة وإلى الآن بدأ الإنسان يفقد من أضراسه أضراس العقل رقم (8) على كل جانب من فكيه العلوي والسفلي.

وأوضح الكاتب أن بداية التحول التشريحي في فك الإنسان الأول وأسنانه ربما قد بدأ في عصر سيدنا نوح عليه السلام الذي كان نجاراً قبل الطوفان. وفي تلك الفترة تعلم الإنسان الأول الحرف اليدوية وطبخ طعامه على النار، واكتسب الخبرات فيما ينتقيه من الطبيعة لطعامه ليكون أيسر في مضغة وأقل عناء لفكيه وأسنانه مما كان عليه غذاؤه الأول من أجيال سيدنا آدم الأولى. ومن هنا قلّت قوة الفكين في عملية المضغ للطعام المطبوخ وبدأ التحول في الفكين والأسنان لتناسب ما يسره الله للإنسان في بداية حضارته البدائية قبل الطوفان مباشرة وبعده.

وهكذا يتضح أن فكي الإنسان الأول العلوي والسفلي كانت تحتوي كل منها على ستة من القواطع ثم اثنين من الأنياب ثم أربعة من الأضراس الأمامية المسماة بالضواحك ثم ثمانية من الأضراس الطواحين، ليكون بالفك العلوي عشرون من الأسنان والأنياب والأضراس، ومثلها بالفك السفلي عشرون من الأسنان والأنياب والأضراس، علاوة على مسافة اللثة ما خلف الأضراس بالفك السفلي والتي كانت قليلة نسبياً.

وحول نمو وتطور فك الإنسان المعاصر في مقابلة مع فك الإنسان الأول، وبناء على التطور البنائي التشريحي لفك الإنسان منذ بداية تكوينه في الرحم وحتى ما بعد الولادة إلى فترة شيخوخته، وجد الكاتب أن الأصل في زاوية فك الإنسان أن تكون منفرجة، وأن الأصل في مسافة ما خلف الأضراس أن تكون قليلة نسبياً.

كما أكد أن كلا من زاوية الفك ومساحة ما خلف الأضراس تعود في شيخوخة الإنسان إلى نسبة كبيرة من أصلها، فتضيق كلاهما أثناء مراحل عمر الإنسان المتتالية تحت تأثير توقف مراكز النمو في العظام وتوقف تكوين البراعم السنية بعظمة الفك وتحت تأثير الفعل العضلي حول الفك المتناسب مع مراحل العمر والذي يؤدي إلى ترسبات العظام وامتصاصها، فتعود زاوية الفك في شيخوخة الإنسان إلى الانفراج قريبة لأصلها وتعود مساحة ما خلف الأضراس إلى صغرها أو قصرها النسبي قريبة لأصلها.

وأكد الكاتب أيضاً أن التحول التشريحي الذي حدث في الفك والأسنان عند الإنسان الأول على مر العصور يحدث في فك الإنسان المعاصر وأسنانه.

وهذا التحول في عظام الفك والأسنان هو جزئية مما يحدث في كل الهيكل العظمي للإنسان، ونستقرئ منه نوع الجنس وعدد سنين العمر. وذلك مثل أن تنمو عظمة القص في منتصف الصدر ومن أسفلها في منتصف ضلوع الصدر بين الضلوع بعد الخمسين من العمر نمواً غضروفياً ويتكلس هذا النتوء الغضروفي أسفل عظمة القص في الستينيات تقريباً من عمر الإنسان.

• تطور طب الأسنان في مصر

وجاء الجزء الثاني من "تاريخ طب الأسنان في مصر من التجربة الذاتية" حول تطور طب الأسنان في مصر، وتحدث الكاتب في فصله الأول عن تاريخ ما قبل طب الأسنان الحديث، ويقول إنه في فترة العشرينيات كان الحلاقون هم من يعالجون ويخلعون الأسنان، كما كانوا يقومون بأعمال ختان الأطفال الذكور في هذه الحقبة وما قبلها.

وكان المتمكن من الحلاقين يحصل على ترخيص من وزارة الصحة في ذلك الوقت للقيام بأعمال الإسعافات الأولية مثل تضميد الجروح وفتح الخراج وعمل الجبائر الأولية للكسور، ثم يصطحب المريض لتكملة العلاج عند الأطباء، وكانوا قلائل في الإسكندرية أو دمنهور أو حتى القاهرة. وفي تلك الفترة، كان الأطباء في التخصصات البشرية والأسنان قلائل ومعظمهم من الأجانب، وكان المصريون منهم من فئة البشوات والبكوات وجميعهم تقريباً قد تلقى تعليمه خارج مصر.

وقديماً في - العقد الثاني والثالث والرابع من القرن العشرين وما قبلها - كان الناس في الريف لا يعرفون شيئاً عن العلاجات السنية مثل حشوات الأسنان والتركيبات الصناعية وعلاج اللثة غير ما اجتهد به الحلاقون من الوصفات البلدية مثل المضمضة بماء القرنفل المغلي لتسكين الألم أو المضمضة بالشاي المر أو بمغلي نبات الزربيح أو بالماء والملح لعلاج اللثة الملتهبة.

ويقول الكاتب إن طب الأسنان كعلوم طبية إن كان قد عرف في أميركا في زمن حكم الرئيس الأميركي الأول جورج واشنطن أو قبل ذلك على وجه التقريب، فقد عرفت مصر علوم طب الأسنان الحديث قبل الحرب العالمية الثانية كعلوم يدرسها أطباء مصر في الجامعة المصرية كقسم من أقسام كلية الطب في عهد الخديوي عباس وفي ذروة الأنشطة العلمية الطبية التي كان يشرف عليها مؤسس مدرسة الطب في مصر الأستاذ الدكتور علي باشا إبراهيم أستاذ الجراحة وأستاذ أمراض النساء والتوليد في القاهرة.

ويسرد أبو علام في كتابه تاريخ إنشاء جامعة القاهرة وجامعة الإسكندرية، حيث يرى أنه لا يمكن توثيق تاريخ طب الأسنان في مصر دون التحدث عن تاريخ أهم جامعات مصر، القاهرة والإسكندرية على وجه الخصوص.

وتولد من هذا التاريخ إنشاء كليات الطب بالجامعات المصرية، منذ إنشاء الجامعة الأهلية بالقاهرة أبان الحرب العالمية الأولى وفي عهد الخديوي إسماعيل، ثم الجامعة المصرية الحكومية بالقاهرة ثم جامعة الإسكندرية وكلية الطب بها، والتي أنشئ بها قسم لطب الفم والأسنان بعد الحرب العالمية الثانية.

• مدرسة طب الأسنان

ويسترجع الكاتب ذكريات الدراسة في "مدرسة طب الأسنان" قبل أن تتحول إلى كلية طب الأسنان عام 1965. وكانت وسائل التعليم بدائية ومحدودة جداً في تلك الفترة لحداثة المهنة وحداثة مدرسة طب الأسنان بالإسكندرية، وكانت ماكينات الأسنان لا تتعدى سرعتها 30 ألف لفة/الدقيقة، وتعمل بموتور كهربائي صغير.

وتعلم طلبة مدرسة الأسنان الأوائل على أيدي أساتذة عظام ما هو متاح يومها، ومنهم الدكتور جمال الدين دبه (صديق الطلبة)، والأستاذ الدكتور لطفي أبوالعلا، والدكتور رضوان الحق رئيس قسم الجراحة والأسنان، والأستاذ الدكتور عزيز حلمي مدير الكلية، والأستاذ الدكتور محمد أحمد عبدالله عميد الكلية.

ويتذكر أبو علام حصوله على البكالوريوس في طب وجراحة الفم والأسنان ومشروع تعيينه كمدرس بكلية طب الأسنان، وكانت الصعوبة وقتها هي ضرورة الحصول على الدكتوراه للتعيين بالجامعة. ورغم أن الحالة المادية في مصر لم تكن على ما يرام وقتها إلا أن جامعة الإسكندرية حصلت للكاتب وأحد زملائه على منحة دراسية من هيئة الصحة العالمية في مركز هامبورج لجراحة الوجه والفكين وهو واحد من ستة مراكز على مستوى العالم، وهكذا تم تعيينه كمدرس في الجامعة عام 1967.

ويذكر الكاتب أن تخصص جراحة الفم والوجه والفكين هو تخصص تنفرد به جامعة الإسكندرية فقط، وهو غير موجود بهذه المؤهلات في أي جامعة أخرى في العالم لأن مؤهلات الأطباء فيه مختلطة ومتكاملة ما بين دراسة الجراحة العامة ثم دراسة طب الفم والأسنان وجراحتها.

وفي خارج مصر فإن تخصص جراحة الفم والوجه والفكين متواضع في مؤهلاته عن ما هو موجود في كلية طب الأسنان بالإسكندرية، ففي الخارج يدرسون كورسات متكاملة تؤهلهم للعمل، أما قسم جامعة الإسكندرية يقوم عليه الحاصلون أولاً على بكالوريوس الطب ثم ماجستير الجراحة العامة، ثم بكالوريوس طب وجراحة الفم والأسنان، ولهذا تفردت كلية طب الأسنان بالإسكندرية ويقومون بالعمل والجراحات بكفاءة عالية جداً.

• سيكولوجية المريض

وأفرد الكاتب فصلاً كاملاً في كتابه عن سيكولوجية المريض بعيادات الأسنان وعلاقتها بطبيعة المجتمع والتاريخ في مصر، وأكد أن المسئولية الإنسانية المهنية الكاملة التي تقع على الطبيب هي احتواء المرض نفسياً وعضوياً باعتباره مادة وروح. وهناك خارطة نفسية لمريض الأسنان فيما يتعلق بظاهرة الخوف، وهي تنطبق بشكل أكثر وضوحاً على المرضى من المصريين بصفة خاصة ثم المرضى من الدول العربية بدرجة أقل نسبياً وبدرجة أقل كثيراً في المرضى من أوربا أو أميركا.

ويرى أبو علام أن السيطرة النفسية على المريض هي من ملكات وقدرات الطبيب الناجح، علاوة على كونها علم واسع يدرس. ويعالج بها الطبيب الشق الروحي النفسي في مريضه، وهو الأهم في علاجه، وهو مفتاح علاج الشق المادي العضوي في المريض. ويجد الكاتب أن ظاهرة الخوف المتأصلة في الخارطة النفسية للمريض المصري تعود إلى الضغوط النفسية والقهر، فالمريض في مصر قهره المرض وقهرته قدرته المادية لالتماس العلاج حتى صار المريض سلعة مهنية.

وعن التعامل مع الوهم في طب الأسنان، يقول الكاتب إن المريض الموهوم هو من لم يتلق قدراً من التثقيف الصحي العام المبسط وتكونت لديه حالة خوف نتيجة الخبرات السلبية لمن حوله، ومن هنا تأتي أهمية القدرات المهنية لطبيب الأسنان فيتناول الناحية النفسية لمريضه، وكذا في التثقيف الصحي العام المبسط لمرضى الفم والأسنان.

وتابع الكاتب تاريخ طب الأسنان في مصر من خلال تطور معامل الأسنان ووحدة الأسنان وتطور قدرات الفنيين. ويقول إن مريض الفم والأسنان لا يرى فني معمل الأسنان، ولا علاقة له به بالرغم من أنه هو الذي يصنع له الاستعاضة الصناعية. وبذلك يكون فني الأسنان هو الحاضر الغائب في الأداء المهني بالنسبة للمريض.

وعرفت مصر مهنة فني الأسنان قبل الحرب العالمية الثانية في معامل الأسنان الملحقة بعيادات الأطباء الأجانب، وقبل ظهور الأطباء من المصريين، وكان هؤلاء الفنيون من الأجانب غير المصريين. وقد تعلم وتدرب على يد هؤلاء الأجانب كثير من المصريين ممن ساعدوهم في معاملهم، وأصبحوا فنيين بالخبرة ودون مؤهل علمي، ومارسوا أيضاً بالخبرة خلع الأسنان وعلاجات الفم إلى جانب الحلاقين ممتهني علاجات الفم والأسنان.

• نقابة اخصائيي صناعة الأسنان

وتأسست نقابة أخصائيي صناعة الأسنان عام 1952 فقننت مزاولة هذه المهنة بالخبرة وجمعت كل من امتهنها في إطار يمكن مراقبته مهنياً وتنسيقه في إطار الرعاية الصحية للفم والأسنان. وكانت كليات طب الأسنان بمصر تقوم بتدريس أعمال فني الأسنان عملياً ونظرياً إلى طلبة الكليات، وتخرجت دفعات من أطباء الأسنان حتى عام 1972 وهم على علم ممتاز بأعمال فني الأسنان وممارسة تصنيع الاستعاضات الصناعية وكل أعمال وتجهيزات معامل الأسنان. ولذلك يؤكد الكاتب أن دفعات الأطباء الذين تخرجوا من كلية طب الأسنان بالإسكندرية والقاهرة وحتى خريجي 1972 كانوا أطباء وفنيين معاً.

وتخرجت الدفعة الأولى من الفنيين عام 1972 من المعاهد الصحية في الإسكندرية وإمبابة. وكان من هؤلاء الفنيين من أحب المهنة الجديدة ممن يملكون القدرات الفنية المتميزة، فلما تعاونوا مع قدامى الأطباء استفاد الفنيون بدرجة كبيرة من علم الأطباء الأوسع، وتراجع دور الأطباء القدامى الخبراء في أعمال المعامل وذلك بتقادم انصرافهم عن ممارسة الفنون اليدوية للمعامل إلى علاج المرضى وانتشار الخريجين من فنيي المعامل.

وقدم الكاتب للقراء شرحا مفصلا لوحدة الأسنان التي تتكون من ماكينة الأسنان، وكرسي المريض، وكرسي الطبيب المتحرك وكيفية التجهيز لها وتركيبها، كما عرض التصميم الهندسي المهني لغرفة العلاج (عيادة طب وجراحة الفم والأسنان)، والتي تتلخص أهدافها في ألا تكون مصدراً للعدوى، وأن تحقق الغرض الأساسي وهو معالجة مرضى الفم والأسنان، وأن يستهدف التصميم راحة الطبيب أثناء عمله وكذا في وقت فراغه، وتحقيق سلاسة التحرك داخل غرفة العيادة.

وانتقل الكاتب في فصله التالي ليسرد نشأة وتطور التاريخ النقابي في طب الأسنان بمصر، وقد بدأ النشاط النقابي المهني الطبي بشكل عام بمصر في عهد الخديوي إسماعيل على يد أساتذة الطب البشري من باشاوات مصر أيام الاحتلال الإنجليزي. وفي عام 1949 صدر أول قانون (رقم 62) بإنشاء نقابة أطباء الأسنان والذي عدّل بالقانون رقم 46 لسنة 1969 الذي قرره مجلس الأمة وأصدره الزعيم جمال عبدالناصر في 14/7/1969 وتضمن قسم أطباء الأسنان، وبه أصبحت عضوية النقابة إجبارية لمزاولة المهنة وكذا استمرار القيد شرطا من شروط استمرار النشاط المهني.

• تاريخ التواصل مع المملكة العربية السعودية

استعرض الكاتب أيضاً من خلال خبرته الذاتية وعمله بالمملكة العربية السعودية كأخصائي أسنان بوزارة الصحة السعودية؛ تاريخ التواصل والمد الثقافي المهني في طب الأسنان من مصر إلى المملكة العربية السعودية.

بدأ طب الأسنان في وزارة الصحة بالمملكة العربية السعودية من آخر ما انتهت إليه مصر بأن تعاقدت السعودية وبشكل مكثف في سنوات قليلة مع الخبرات والكفاءات من أطباء الأسنان في الخارج، ثم افتتحت جامعة الملك سعود بالرياض أول كلية لطب الفم والأسنان في أواخر العقد السابع من القرن العشرين، وبعدها بدأت السعودية في إعداد وتعليم فنيي الأسنان في معاهدها وفقط مع بداية القرن الحادي والعشرين.

وبذلك، يؤكد أبو علام أن المملكة انتقلت في فترة زمنية لم تتجاوز العشر سنوات من البدائية إلى الحداثة في طب الأسنان. وكانت بداية تلك المرحلة الانتقالية مع استحداث أول قسم لطب الفم والأسنان في برامج وزارة الصحة السعودية وافتتاح أول قسم لعلاج الفم والأسنان على أرض المملكة بمستشفى الشميسي بالرياض، والذي خطط وأسس له الدكتور محمد وجدي المصري الجنسية ابن القاهرة وخريج جامعة القاهرة.

• مع الرئيس محمد أنور السادات

وسرد أبو علام للقراء أيضاً تجربته الشخصية مع الرئيس الراحل محمد أنور السادات والتي بدأت باستدعاء قائد أحد القواعد الجوية الرئيسية بمصر له في أوائل عام 1972 وإطلاعه بأنه مرشح من القاعدة ومنه مع بعض ضباط الاحتياط لحضور مقابلة مع الرئيس السادات. وفي أحد مدرجات الكلية الجوية جلس الطبيب في الصف الثالث أمام منصة الدرج مع أكثر من 130 ضابطا لمقابلة الراحل محمد أنور السادات.

ويقول الكاتب: "أشرق الرئيس السادات من الباب يتهادى في خطواته الهادئة وهو يرتدي الزي العسكري وفي أعلى درجات الشياكة الساداتية، وتحدث الرئيس السادات فيما لا يزيد عن العشر دقائق، وقال ما مضمونه أنه يعتبر أن ضباط الاحتياط يشكلون مع زملائهم العاملين تجانساً وتكاملاً في القوات المسلحة، وكان يؤكد أن حرب التحرير قريبة، والتي لا مخرج بغيرها لتحرير الأرض واستعاد الكرامة".

ويتذكر الكاتب سعادة الرئيس السادات ووعده بمتابعة مشاكل ضباط الاحتياط بعد انتهاء مدة خدمتهم بالجيش، عندما حدّثه الكاتب بخصوص الدراسات العليا للضباط الاحتياط الأطباء وعدم أخذ حقهم في منح الدراسات العليا المقررة سنوياً للقوات المسلحة، مما يؤخرهم علمياً ومهنياً عن أقرانهم في القوات المسلحة.

وعن حرص القائد والوفاء بالوعد، ذكر الكاتب أنه قد تعدل قانون الضرائب على الدخل من العيادات الخاصة في آخر نفس العام الذي قابل فيه الرئيس السادات، ونص على الإعفاء الضريبي من تاريخ مزاولة النشاط وليس من تاريخ القيد النقابي كما كان من قبل، وكذا نص على إعفاء فترات الخدمة العامة والتجنيد والاستدعاء من الاحتياط. وكانت المفاجأة الأخرى أيضاً أن يجد الكاتب نفسه الرابع بعد ثلاثة معيدين في كلية طب الأسنان وضمن سبعة أطباء مقبولين للدراسات العليا بقسم الاستعاضة الصناعية بطب الأسنان بالإسكندرية عام 1976.

• الأدباء وأطباء الأسنان

وخصص الكاتب سطور كتابه الأخيرة لموضوع تلقائية الأدباء وطب الأسنان، والذي عرض فيها أبيات شعر كتبها الشاعر بهي الدين هلال الذي كان بينه وبين والد أبو علام رباط وجداني، وكان يزوره في دكانه بمركز مطوبس في محافظة كفر الشيخ أحياناً، والذي أستطاع أن يوثق تجربته كمريض للكاتب بعذوبة لغوية، وأبيات شعرية تعبر عن تلقائية جيل رائع من أجيال الزمن الجميل.

د. خالد عزب ـ مكتبة الإسكندرية

الكتاب: تاريخ طب الأسنان في مصر من التجربة الذاتية

المؤلف: الدكتور محمد أبو علام

سنة الإصدار: 2010

عدد الصفحات: 458